تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

351

بحوث في علم النفس الفلسفي

5 - مذهب الإشراقي لقد ذهب الإشراقيون إلى أنّ المعاد الجسماني إنّما هو بعث بالجسم المثالي . ملاحظة : يلفت المصنّف ( رحمه الله ) الانتباه في نهاية هذه الغرر إلى أنّ الاختلاف بين المذاهب إنما كان يدور حول الجسم والجسد ، وأما النفس فلم يختلف في أمرها حيث قال ( رحمه الله ) : والأنفس الأنفس ، أي أنّ النفس التي في الدنيا هي نفسها التي تكون في الآخرة . أضواء على الغرر كلمة أخرى لابدّ منها : لقد بلغت مسألة المعاد من التعقيد والاعتياص حدّاً جعل الكبار من الحكماء عاجزين عن الدخول فيها إلّا من باب الوحي ، لذا فقد أوكلوا كثيراً من تفاصيل المعاد إلى ما جاء به الوحي ، ولم يعقدوا لمثل هذه المسائل بحوثاً عقلية مستقلّة ، وإن فعلوا فعلى سبيل التكهّن والاحتمال ، فالشيخ الرئيس يعلن ذلك صراحة : « يجب أن يعلم أنّ المعاد منه ما هو منقول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته . . . إلّا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوّة وهو الذي للبدن عند البعث ، وخيرات البدن وشروره معلومة لا تحتاج إلى أن تعلم وقد بسطت الشريعة الحقة التي أتانا بها نبينا وسيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله حال السعادة والشقاوة التي بحسب البدن » « 1 » .

--> ( 1 ) الإلهيات من كتاب الشفاء : الفصل السابع ، المقالة التاسعة ، ص 423 .